ابن تغري

108

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

لا تخف ، ثم ترك عن فرسه وتناول كفا من الحصا « 1 » ، ثم ركب فرسه ورمى بها في وجوههم ، يعنى جماعة تقتميش ، وصرخ قائلا : ياغى قشتى « 2 » ، يعنى باللغة التركية ، العدو هرب ، وصرخ بها أيضا تيمور ، فامتلأت آذان التمرية بصرختهما ، وأتوه بأجمعهم بعد ما كانوا هاربين ، وتركوا جميع ما معهم ، فكربهم تيمور ثانيا ، وما منهم أحد إلا وهو يصرخ ياغى قشتى ، فانهزم عسكر تقتميش خان ، وركبت [ 144 أ ] [ التمرية « 3 » ] أقفيتهم ، وغنموا منهم من الأموال ما لا يدخل تحت الحصر . ثم عاد تيمور إلى سمرقند ، وقد استولى على تركستان ، وبلاد نهر حجند ، ثم وقع بينه وبين شيره على ، ولا زال عليه تيمور حتى دهاه وقبض عليه وقتله ، فعظم « 4 » بذلك أكثر مما كان ، وبلغت دعوته مازندران وكيلان وبلاد الري والعراق ، وخافه القريب والبعيد ، وكل ذلك بعد قتل السلطان حسين بنحو السنتين . ثم توجه إلى بلاد العراق وكتب إلى شاه شجاع « 5 » بن محمد بن مظفر اليزدي صاحب شيراز وعراق العجم يدعوه إلى طاعته وأن يحمل إليه المال ، ومن جملة كتابه : إن اللّه قد سلطني على ظلمة الحكام وعلى الجائرين من ملوك الأنام ،

--> ( 1 ) هكذا بنسخ المخطوط ، والمقصود الحصباء . ( 2 ) « ياغى قاجدى » في عجائب المقدور ص 17 ، « باغي قجنى » في المنهل ج 3 ص 347 . ( 3 ) [ التمرية ] إضافة من ط ، ن . ( 4 ) « فعظم » ساقط من ن . ( 5 ) هو شاه شجاع بن محمد بن المظفر اليزدي ، سلطان بلاد فارس ، توفى سنة 787 ه / 1385 م - المنهل .